عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المواضيع الأخيرة

» عزاء والدة الاستاذ الذين علي
الإثنين مايو 20, 2013 11:00 am من طرف shatil

» نعي اليم من ادارة منتدي ابناء الزغاوة
السبت أبريل 13, 2013 8:20 pm من طرف hawa todi

» السلام عليكم
الأحد ديسمبر 23, 2012 10:41 pm من طرف ترقو

» سلامات وبركات
الخميس ديسمبر 06, 2012 4:41 pm من طرف الطاهر

» مرحب بالعضو توم
الخميس ديسمبر 06, 2012 4:36 pm من طرف الطاهر

» نعي الفقيد خالد يوسف
السبت أكتوبر 20, 2012 10:43 am من طرف shatil

» عن حياة المجتمع
الجمعة يونيو 15, 2012 11:34 am من طرف fronsoi

» حول أهمية المسرح
الجمعة يونيو 15, 2012 9:53 am من طرف fronsoi

» اعلان هام عن انعقاد اجتماع انتهاء الدورة واختيار مكتب تنفيذي جديد
الخميس مارس 22, 2012 6:35 pm من طرف shatil


    المفكر الاسلامى والسياسى الدكتور حسن عبدالله الترابى

    شاطر
    avatar
    adam

    عدد المساهمات : 34
    السٌّمعَة : 18
    تاريخ التسجيل : 10/07/2009
    العمر : 39

    المفكر الاسلامى والسياسى الدكتور حسن عبدالله الترابى

    مُساهمة من طرف adam في الثلاثاء سبتمبر 22, 2009 3:24 pm


    الشيخ حسن الترابى سياسى محنك هامت به السياسة وقبعت بين ثناياه ونال من

    جراء عشقها الكثير من العنت والمشقة ومكث بسببها سنوات من عمره المديد فى

    غياهب السجون

    نبذه عن الدكتور حسن الترابى رغم يقينى انه غنى عن التعريف

    ولد الدكتور حسن عبد الله الترابي سنة 1932م من عائلة دينية من الطبقة المتوسطة، وتتلمذ على يد والده احد شيوخ الطرق الصوفية، فحفظ القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، ثم واصل تعليمه حتى حصل على إجازة الحقوق من جامعة الخرطوم، ثم على الماجستير من جامعة بريطانية في 1957، ثم الدكتوراه من السوربون الباريسية في 1964، وأجاد الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وحصل صنوفاً من المعارف والثقافات الغربية المختلفة والمتعددة.

    شغل الدكتور الترابي مناصب عديدة، وتقلد مواقع قيادية هامة على المستويين الرسمي والحزبي، من تلك المناصب التي شغلها الدكتور الترابي منصب الأمين العام لجبهة الميثاق الإسلامية وهي الجبهة التي انبثقت عنها جماعة الإخوان المسلمين في السودان، ونتيجة لرؤاه الخاصة وآرائه غير المتوافقة والمتوائمة مع نهج الجماعة وطريقتها في الدعوة والتربية، انفصل عن الجماعة بعد اشتداد الخلافات بينهم وتصاعدها، مما حمل الجماعة على انتقاد آرائه والرد عليه علناً.

    المصدر صحيفة الغد الاردنية
    مقال لبسام ناصر بعنوان الترابى واراؤه التنويرية


    الحياة الأولى
    درس الترابي الحقوق في جامعة الخرطوم منذ عام 1951 حتى 1955، وحصل على الماجستير من جامعة لندن عام 1957، والدكتوراة من سوربون، باريس عام 1964. يتقن الترابي أربعة لغات بفصاحة وهي العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية.

    كان الترابي أستاذاً في جامعة الخرطوم ثم عين عميداً لكلية الحقوق بها، ثم عين وزيراً للعدل في السودان. وفي عام 1988 عين وزيراً للخارجية. كما أختير رئيساً للبرلمان في السودان عام 1996.


    السياسة
    بعدما تخرج عاد للسودان، وأصبح أحد أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية وهي إحدى الفروع السودانية للإخوان المسلمين. بعد خمسة سنوات أصبح لجبهة الميثاق الإسلامية دوراً سياسياً أكثر أهمية، فتقلد الترابي الأمانة العامة بها عام 1964. عمل الترابي مع طائفتين من الحركة الإسلامية في السودان هما الأنصار والختمية. بقي مع جبهة الميثاق الإسلامية حتى عام 1969 حينما قام جعفر نميري بانقلاب. تم اعتقال أعضاء جبهة الميثاق الإسلامية، وأمضى الترابي سبعة سنوات في السجن.

    أراد الانقلاب والطائفتين الإسلاميتين الوصول لحل وسط في عام 1977، وقد كان إطلاق سراح الترابي جزء من هذا الحل.


    الشريعة الإسلامية
    أعلنت حكومة نميري فرض قوانين الشريعة الإسلامية في عام 1983، وانقلبت بعدها علي جبهة الميثاق الاسلامية -حليفتها في السلطة- عارض الشعب هذا الأمر بواسطة الإجراءات القانونية مثل حل البرلمان السوداني، وبواسطة المظاهرات ممل أدى إلى ثورة شعبيه ضد نميري في عام 1985. بعد عام أسس الترابي الجبهة الإسلامية القومية، كما ترشح للبرلمان ولكنه لم يفز.في يونيو عام 1989، اقام حزب الترابي انقلاب عسكري ضد حكومة المهدي، بعد ان طردت اعطاء حزبه من البرلمان، ولقت قوانين الشريعه الاسلامية وعين عمر حسن البشير رئيسا لحكومةالسودان.

    في عام 1991 أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين من 45 دولة عربية وإسلامية، كماانتخب الأمين العام لهذا المؤتمر.

    اختلف مع حكومة الانقاذ حول قضايا، اهمها الفساد، والشوري، والحريات، وحل البشير البرلمان، في اواخر عام 1999م، وبعدها اصبح الترابي أشهر معارض للحكومة. شكل مع عضوية حزبه الموتمر الشعبي، في 31 يونيو 2001م.. وحوي معظم قيادات ورموز ثورة الانقاذ الوطني، ومسئولي كبار في الحكومة تخلوا عن مناصبهم.. اعتقل في 2001م لتوقيع حزبه مذكره تفاهم مع الحركة الشعبية، ثم اعتقل مرة اخري في مارس 2004 بتهمة تنسيق حزبه لمحاولة قلب السلطة.. له العديد من الرؤي الفقهيه المتميزة، مما يجعله من ابرز الشخصيات الاسلامية المعاصرة


    من مؤلفاته
    قضايا الوحدة والحرية (عام 1980)
    تجديد أصول الفقه (عام 1981)
    تجديد الفكر الإسلامي (عام 1982)
    الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة (عام 1982)
    تجديد الدين (عام 1984
    منهجية التشريع (عام 1987)
    المصطلحات السياسية في الإسلام (عام 2000)
    الدين والفن
    المراة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع
    السياسة والحكم
    التفسير التوحدي
    عبرة المسير لاثني عشر السنين
    الصلاة �عماد الدين
    الايمان واثره في الحياة
    الحركة الاسلامية.. التطور والنهج والكسب

    http://ar.wikipedia.org


    حسن الترابى و الاستنارة المفاجئة

    امطــر الترابى الحــياة الدينية و الفكــرية بوابل من الفتاوى المثيرة للجدل في الفترة القريبة الماضية، و كل هذه الفتاوى ذات طابع تقدمي/حداثى اي تتجاوز مواقف الفكر الدينى السلفى في نسخته الاخوانية في قضايا تخص حقوق و المراة فى الاسلام. ابرز تلك الفتاوي هى جواز امامة المراة للصــلاة بما لها من دلالات تعزز قضية المساواة بين الرجــال و النساء، و جواز زواج المراة المسلمة من الكتابى و الدلالات الايجابية في تضيق شقة التمييز بين البشر علي اساس الدين، و يمكن ان نجمل معها الفتوى الاخيرة التى تدعي بعدم اصـــالة الرجم كعقوبة لما يعرف بزنا المحصن.
    كل هذا السيل الجارف من الرؤي المتقدمة قدم امطرنا بها حسن الترابي، لكننا لازلنا نلعق المر جراء السلوك الفعلي و العملي لحسن الترابى في شأن تلك القضايا و الحقوق. جميعنا نعلم ما الذي حدث عندما دانت السلطة في احدي الليالى حالكات الظلمة في يد السيد حسن عبدالله التربى، فقد عبّر الرجل عن نفس و قناعاته اصدق تعبير يوم ان شرّع قوانين ما عرف بالنظام العام و القانون الجنائى لسنة 91 و كذك قانون الاحوال الشخصية. سمح الترابى في قوانينه تلك لرجال الشرطة بالتربص بنساء السودان جميعهن و اصبحنا نرى اخواتنا امهاتنا مجرجرات الي اقفاص الاتهام في المحاكم العشوائية لان رجل شرطة قليل "حظ في العلم و المعرفة و ربما العقل" يعتقد انها لا ترتدى زيا محتشما!! عاصرنا تربص الشرطة بالشباب من الطلاب و الطالبات تحت ما يسمى بــ"التسكع و التلكع" هي احدي مواد النظام العام التى يمكن تبرر بها الشــرطة تعديها علي حقوق البشر!! كل هذه المـــواد و غيرها كثير مثل ما يسمى بالفعـــل الفاضح و هي ايضا احدى المواد المطـاطية في قوانين الترابى و التى كانت تصلح لاى شى حسب مــزاج الشرطى الذى تقابله. فقد كانت و لا تــزال هذه المواد ســـيف مســلط على رقاب النساء السودانيات، لتقف شاهد صادقا علي فكـــر الترابى الحقيقى الذى ينضـــح احتقارا و تجريما و امتهانا لكرامـــة النســــاء.

    من جهة اخرى فان الترابى لم يتعرض في حياته للامتحــانات الكبرى التى تعرض عظــماء عبروا سمــاوات الحـــياة الانســانية كما الشــهب، تشتت اضواءهم علي العالمين لتنير طريق الحادبين علي التغيير، صمدوا صمودا جليلا في مقابل سطان جائر اراد الي يفتش ما في القلوب، ليكره الناس علي قبول غير ما يعتقدون. بل ان الترابى كان علي عكس هؤلاء يملك زمام الســلطة و الة القمــع بين يده مع ذلك مما يمكننا ان ندعى بكل بساطـــة ان الذي نفذه ذلك ما هو الا قناعاته الحقيقة الدفينه في نفسه. و عليه يمكننا ان نقرر ان الترابى شخص غير امـــين بما يكفى لكي نطلق عليه صفة المفــكر لانه يفتقر للاتسقــاق المطــلوب في تمثُل قناعته او ما يدعى انها قناعاته في سلوكه الفعلى بين الناس. فما جنته يد الرجل يفارق كثيرا ما يلهج به لسانه حديثا، اظــنه يراهن في كل ذلك علي ذاكرة خربة تميز المواطن الســـودانى ظانا انه يمكن ان ينفذ من تقوبها الي مســرح الفعـــالية السياسية مرة اخري. اذن علينا ان نحاصره حيث هــو فان لم نفلح في جرجرته الي محــاكم العادلة و القضــاء النزيهة فحتما لن تقصر ايادينا عن سوقه من عنقه الي محـــاكم التاريخ التى لا مهــــرب منها

    هذه الفتاوى التى كان الترابى يتفوه بها بين ثنايا حديثه لم تكن هناك نية مسبقة

    لايرادها حتى يكون الدكتور ملا الاسماع والعيون ولكنها ترد عفو الخاطر والاعلام هو الذى

    يضخمها ويعلو من شأنها واود احاطتك علما بان هذه الفتاوى لم يكن الترابى اول من اماط

    الثام عنها بل هى موجودة فى امهات الكتب الفقهية وهى كلها تصب فى باب الاجتهاد الذى

    اتاحه لنا الدين فى القضايا الغير منصوصة عليها بل حتى القضايا التى ورد فيها نص

    قطعى الثبوت نجد هناك من ادلى بدلوه فيها على سبيل المثال لا الحصر سهم المؤلفة قلوبهم

    الذى عطله سيدنا عمر بن الخطاب ولم يلغيه للعز والسؤدة التى كانت للاسلام فى تلك الحقبة

    وكذلك اقامة الحدود فى عام الرمادة مثل قطع يد السارق والفتية المأجورين الذين سرقوا

    بعض الابل لان مولاهم لم يكن يعطيهم ما بقيم الاود ويدفع عنهم غائلة الجوع

    فتاوى الترابى وثيقة الصلة بغيرها من الفتاوى القابعة بين المجلدات التى لا يفزع اليها

    الا طالبى العلم فى ضيق وتبرم، وهى من القضايا الخلافية التى خاض فيها ائمة افذاذ

    جهابذة ولم يستنكر عليهم احد ما ذهبوا اليه بل قارعوهم الحجة بالحجة وانت تعلم تلك

    المناظرات والمساجلات التى كانت تدور رحاها بين الامام مالك والليث بن سعد وبين الشافعى

    ومن ذهب الى رايا مغايرا له.

    لم يكن الاسلام يتربص بالنساء بل وضع جوابر تقى المجتع مغبة الوقوع فى براثن الفتنة و

    الفجور وقانون النظام العام سيدى الفاضل لو طبق تطبيقا صحيحا خاليا من الشطط والميول

    الشخصية لم يؤول الوضع لما ال اليه حاليا....وارانى اتفق معك فى ان بعض رجال الشرطة

    لا حظ لهم فى رياضة العقل وبضاعتهم فيه مزجاة ولعل الترابى بربئا من هذا القصور

    ان التفسخ الاخلاقى الذى لا بخفى على عين لم تكن مسؤوليته قاصرة على كاهل الدولة فى

    يوما ما بل هى مشاق تتحملها جوانب عدة مثل العائل والمؤسسة التعليمية والشارع

    العام الذى يجب ان يستهجن كل دخيل وشاذ علينا ....اضافة للسلطة القضائية او التنفذية التى تتحمل القدر الاكبر من اخفاق تلك الاضلاع الثلاث فى القيام بواجبها ...الترابى اذا

    سلمت جدلا بانه هو الذى شرع هذه القوانبن تشريعة هذا لم يأتى من بنات افكاره بل

    استمده من ينبوع الدين الصافى والشوائب التى علقت بهذا الينبوع من الشطط والجموح ان
    نلقى وزرها على الترابى بل على الجهات التنفذية التى يجب ان تعمل على السمو بالرجال الذين يقومون على هذا الامر الخطبر


    الدكتور حسن الترابي

    أراد أحد الإسلاميين أن يلخص رأيه في الزعيم والمفكر السوداني حسن الترابي فقال عنه: "إنه من أفضل المفكرين الإسلاميين في العالم، ومن أسوأ السياسيين فيه كذلك".

    ورغم ما في هذا الوصف من مبالغة واضحة فإنه الكلمة الافتتاحية الأنسب لفك شفرة حياة الرجل؛ ومن ثم فهم ومعرفة طبيعة وأبعاد هذه الشخصية التي ملأت الدنيا، وشغلت الناس في عالمنا الإسلامي، وربما العالم كله طوال عقد التسعينيات المنصرم، كذلك تفهم واستيعاب ما انتهت إليه تجربته والتجربة الإسلامية عموما في السودان التي يصعب تصورها بشكل صحيح إلا من خلال إدراك العلاقة الجدلية بين الفكر والسياسة في حياة هذا الرجل.

    البداية.. تدل على المسيرة

    وُلد د. حسن عبد الله الترابي سنة 1932 لعائلة كبيرة في منطقة كسلا عُرفت بالعراقة في العلم والدين، فكان والده أحد أشهر قضاة الشرع في عصره، وأول سوداني حاز الشهادة العالمية. حفظ الترابي القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافا من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في السودان؛ فتدرج في سلك التعليم حتى حصل على شهادة عليا في القانون. سافر بعدها لأوربا، وتنقل بين أكثر من بلد فيها، فنال الماجستير من جامعة لندن والدكتوراة من جامعة السوربون، وأجاد الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية حتى عده خصومه من الإسلاميين متغربا، وليس شيخا أصوليا.

    وبعد عودته إلى وطنه تولى الترابي عمادة كلية الحقوق بجامعة الخرطوم لتبدأ محطته الفكرية والحركية الأولى، إذ جاءته فرصة تولي القيادة الفكرية والحركية للحركة الإسلامية بعد أن استقال "الرشيد الطاهر" المراقب العام للإخوان المسلمين من منصبه سنة 1964، وتحول إلى حزب الأمة ليصبح بعدُ نائبا للرئيس النميري!

    المفكر.. الجانب المشرق

    والترابي المفكر (وليس السياسي) يعتبره الكثيرون المفكر الإسلامي الأول -في جيله- الذي استطاع على المستوى النظري بلورة رؤية فكرية متكاملة منفتحة على العالم. مقتربة من الواقع، قادرة على الاستجابة لتحديات العصر أيا كان تقييمنا لتفاصيلها على الرغم من أنه حينما حاول تطبيقها بنفسه جاءت أقل كثيرا مما توقع أشد خصومه!

    والترابي في كتاباته أقل منه كثيرا في محاضراته وخطبه، يصفه من سمعوه -بمن فيهم خصومه- بأنه ذو شخصية آسرة، متحدث بارع، يجيد الخطابة، فصيح اللسان، سريع العارضة، قوي الحجة، واسع الثقافة، لديه القدرة على أن يخلب أذهان مستمعيه، ومع ذلك فإن كتاباته تُعدُّ -مقارنة بالكتابات الإسلامية التي صدرت متزامنة- على درجة من الأهمية بما تحمله من أفكار ونظريات تجديدية، حتى إن عبد الوهاب الأفندي في كتابه "ثورة الترابي: الإسلام والقوة في السودان" وهو يقرر أن الحركة الإسلامية لم تقدم في فترة السبعينيات أي كتاب له قيمة.. يستثني كتاب الترابي "الصلاة عماد الدين" الذي كان المحاولة الأولى -وإن وصفها بأنها محاولة خجولة- لإنتاج عمل أيديولوجي ذي قيمة!

    ملامح المشروع الفكري

    وفي الوقت الذي كانت تسيطر فيه أفكار سيد قطب وتفسيراتها المتعددة على عموم الحركات الإسلامية -خاصة في المشرق العربي- وتسوقها نحو العزلة الشعورية عن مجتمعاتها "الجاهلية" كان الترابي يبشر بنظرية "التفاعل مع المجتمع"، ويصوغ خطابا إسلاميا مغايرا بل ومفارقا للخطاب الإسلامي السائد وقتها، وهو الخطاب الذي دشنه بعدد من الكتب مثل: "الإيمان وأثره في حياة الإنسان"، و"تجديد الفكر الإسلامي"، و"تجديد أصول الفقه"، و"قيم الدين ورسالية الفن"، و"نظرات في الفقه السياسي"... وعدد من المحاضرات أهمها: "الحركة الإسلامية والتحديث"، و"قضايا فكرية وأصولية".. وكلها تحمل أفكارا وآراءً تؤكد أن صاحبها يمتلك مشروعا فكريا تجديديا متكاملا، لم يأخذ حقه من القراءة والدراسة ليس بسبب طغيان الجانب السياسي على صاحبه -ولم يكن هو الجانب الأفضل منه بالمناسبة- والذي جعله سياسيا أكثر منه مفكرا، بل لأن هذا المشروع -وهذا هو الأرجح- يحمل آراء وأفكارا تتجاوز في تجديديتها السقف المسموح به في الفكر الإسلامي المعاصر. ولولا أن الترابي تصادم مع كل الأنظمة العربية -تقريبا- لكان أول من تصدى له وواجهه الحركات الإسلامية التي كان معظمها ينظر إليه باعتباره خارجا عليها. ويُنظر إلى أفكاره باعتبارها خلايا سرطانية كان يجب استئصالها، ولكن لم يدفعها للسكوت عليه إلا صدامه مع تلك الأنظمة التي تخوض بدورها معارك طاحنة ضد هذه الحركات، وكان السكوت من باب ارتكاب أخف الضررين.

    فرغم أن المشروع الفكري للترابي يقوم على فكرة محورية أساسها تجديد الدين، وهو التجديد القائم على فهم الواقع والتغيرات والتجارب الإنسانية والتوفيق بين الثابت المطلق والمتغير النسبي، وهي نفس المنطلقات التي اتخذتها الحركات الإسلامية عنوانا لمشروعاتها الفكرية.. فإن الأفكار والآراء التي قدَّمها الترابي تحت نفس العناوين جاءت في معظمها مخالفة ومفارقة تماما لكل ما شاع واستقر في أوساط هذه الحركات بل ولدى المؤسسات الدينية الرسمية أيضا.

    فالترابي لا يتردد في كتابه "تجديد الفكر الإسلامي" عن الهجوم على الفكر الإسلامي ووسْمه بالإغراق في التجريدية، والخروج من التاريخ، والانفصال عن الواقع، ويعتبر أن هذا الفكر "القديم" كان استجابة لعصور مضت لم تعد موجودة الآن؛ ومن ثم فهو بحاجة إلى تجديد شامل يتجاوز الشكليات والمظاهر التي افتتن بها المفكرون الإسلاميون المعاصرون؛ الذين لا يتردد الترابي في الهجوم عليهم ووصفهم بالقصور وضعف القدرة على التنظير والتفكير؛ مثلهم مثل بقية أبناء الحركات الإسلامية التي يطولها اتهام الترابي بالجمود والقصور الفكري، كما أن قادتها -في رأيه- أهل ثقافة وإدارة وسياسة أكثر منهم أهل علم وتفكر وتأمل، وهو ما قد يعني-وربما كان هذا المقصود- أحقيته بلقب المنظر والمفكر الأوحد للحركة الإسلامية؛ على الأقل في بلده السودان!

    سقف التجديد.. سماء مفتوحة!

    والتجديد عند الترابي يجب أن يمتد إلى كل جوانب الدين، فهو يدعو مثلا في محاضرته "قضايا فكرية وأصولية" إلى ثورة تجديدية شاملة للفقه الإسلامي الذي يصفه بالجمود والتقليد واستحضار القديم والامتنان به، وحصر الدين في تقاليد القدماء، ويعلن بلا مواربة ضرورةَ تجاوز الموروث الفقهي كله باعتبار أن التنقيب فيه لن يغني عن ضرورة إيجاد فتاوى جديدة عصرية.

    وخط التجديد يمده الترابي على استقامته حتى يصل به إلى التجديد في أصول الفقه نفسها، والدعوة إلى بناء منهج أصولي جديد للاجتهاد بعد أن صار من غير الممكن للمنهج القديم الاستجابة لبناء المجتمع المعاصر وقد خالفه في دعوته لتجديد أصول الفقه علماء معتبرون وقدموا نقدا علميا لمنهجه.

    والمنهج الجديد -الذي يتصوره الترابي- متجاوز لكل التراث الإسلامي، ولا يحتاج -في رأيه- إلى أن نطلب له شاهدا من التاريخ أو سابقا من السلف. فالتراث الديني عند الترابي فيما بعد التنزيل (أي القرآن والسنة) كله من كسب المسلمين، ولا بد أن يتطور مع الأزمان تبعا لاختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية والمادية.

    وتتجاوز آراء الترابي في قضية السنة النبوية في كثير من جوانبها التصور الأصولي السلفي المعاصر لها. فهو لا يعترف مثلا بخبر الآحاد كحجة في الأحكام، ويفرق بين الملزِم وغير الملزِم من أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه ولا يعطيها كلها حد الإلزام، ويفرق أيضا بين ما ورد عن النبي كرسول ومشرّع وبين ما ورد عنه كبشر لا يلزمنا في شيء، ويطالب بإعادة النظر جملة في علوم الحديث، ويدعو إلى إعادة صياغتها مرة أخرى بعد تنقيح مناهج الجرح والتعديل ومعايير التصحيح والتضعيف.. ومن ضمن ما يقترحه في هذا الصدد إعادة تعريف مفهوم الصحابة، وعدم الاعتراف بقاعدة أساسية عند المحدثين تنص على أن كل الصحابة عدول؛ وهو ما أثار عليه ثائرة السلفيين حتى اعتبره بعضهم من منكري السنة النبوية، بل وألَّف أحد قيادات الإخوان بالسودان كتابا خاصا أسماه: "الصارم المسلول في الرد على الترابي شاتم الرسول"!!

    من العلمانية.. على مرمى حجر

    وكان الترابي أول من طرح -من بين الإسلاميين- فكرة إعادة صياغة الإسلام وتكييفه بحسب العادات والأعراف والسمات الخاصة بكل شعب بحيث يصبح الإسلام نسخا متباينة بحسب طبيعة هذه الشعوب مع الاحتفاظ بالقاسم المشترك الذي يوحد بين هذه النسخ، فتصبح بإزاء إسلام سوداني وآخر مصري وثالث أوربي... وهكذا.

    ويدعو الترابي إلى تأسيس ما يسميه بالفقه الشعبي، وهو فقه لا تكون صياغته حكرا على من يسميهم برجال الدين، ولا يكون لهم فيه ميزة عن غيرهم من عموم المسلمين؛ إذ يكون الإجماع فيه إجماع الشعوب المسلمة وليس إجماع الفقهاء؛ وهو ما يعني أنه يعيد تعريف الإجماع وهو الأصل الثالث من أصول الفقه ليصبح إجماع الشعب (أو ما يطلق عليه الرأي العام وفطرة المسلمين) بديلا عن إجماع الفقهاء.

    وللترابي جملة من الآراء الفكرية والفتاوى الفقهية تجعله في نظر البعض أقرب للفكر العلماني منه إلى الفكر الأصولي السلفي الذي دائما ما ينسب إليه. فهو في قضايا المرأة يتبنى خطابا أقرب إلى حركات تحرير المرأة والحركات النسوية المعاصرة في الغرب منه إلى الخطاب الإسلامي أو حتى الشرقي، حتى يصل فيه إلى التأكيد على المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة حتى في أصل الخلقة!

    ويدعو إلى حرية المرأة في العمل والملبس (حيث يعتبر الحجاب خاصا بنساء النبي) والاختلاط.. وكان تنظيمه -الجبهة الإسلامية- أول تنظيم إسلامي يقبل الاختلاط حتى داخل بنيته التنظيمية!!

    والمذهل أيضا أن الترابي -ذلك المنعوت بالأصولية!- كان من أوائل من قبلوا بمفهوم المواطنة والذي يعني المساواة بين أبناء الوطن الواحد دون التمييز بينهم على أساس ديني، بل وطبقه فعليا في أوساط الإسلاميين حتى قبل الاستيلاء على السلطة، إذ فتحت الجبهة الإسلامية عضويته لغير المسلمين، ونصت على ذلك في دستورها؛ وهو ما دفع تيارات إسلامية الأخرى إلى اتهامه بالخروج على أصول الإسلام وثوابت الشريعة باعتماده عقيدة المواطنة بدلا من عقيدة التوحيد.

    كما كان الترابي من أسبق الإسلاميين إلى إعلان رفض حد الردة، بل ورفض أي عقوبة قانونية على من بدل دينه، واعتبر أن ذلك يدخل في باب حرية الفكر والاعتقاد.

    أما في مجالات الإبداع والفنون فقد كان للترابي في رسالتيه (قيم الدين ورسالية الفن) و(نمارق إسلامية) جملة من الآراء غاية في التحررية، فهو يجيز بلا تحفظ كل أنواع الفنون طالما لا تؤدي إلى محظور أخلاقي، ويدعو إلى تصالح جماهير المسلمين مع الفن الذي يراه وسيلة للإصلاح والتغيير والدعوة إلى الله.

    والترابي المفكر منطلق ومتحرر من كل قيد أو زمام؛ وهو ما جعله مثار صدمة وقلق دائم للجميع، خاصة الإسلاميين الذين كانت معظم خصوماته ومعاركه الفكرية معهم فطالته لائحة الاتهامات الشائعة: الماسونية، والإلحاد، وإنكار السنة، وإفساد النساء، والتحلل الأخلاقي.. حتى إن جماعة الإخوان المسلمين بالسودان -التي كان قائدا لها يوما ما- أصدرت بيانا نشر سنة 1988 تؤكد فيه أن الخلاف بين الإخوان والترابي خلاف في الأصول، ووصفه أحد الكتاب السلفيين بأنه يكرر ما فعله مارتن لوثر مع الكنيسة الكاثوليكية، ويؤسس لما أسماه بالبروتستانتية الإسلامية!

    غير أن هذا لم يمنع -في الوقت نفسه- الكثير من الإسلاميين من النظر للترابي باعتباره مدرسة تجديدية إسلامية مستقلة بذاتها، حتى إن اللبناني "فتحي يكن" أحد القيادات الفكرية والحركية البارزة للإخوان المسلمين أقر بأن الترابي (بجانب الغنوشي وسيد قطب) مدرسة تجديدية مستقلة بذاتها من ضمن ما أسماه بالمدارس التجديدية للإخوان المسلمين!

    السياسي.. الوجه الآخر

    غير أن الترابي لم يقنع بدور المفكر الذي يفكر وينظر ويجتهد، ولم يقنع أيضا أن تقوم على أفكاره دولة (كما فعلت ثورة الإنقاذ)، ولم يقبل بدور المرشد والموجه والمنظر الذي يعلو على السياسة وإن احتفظ بدور فاعل فيها كما فعل آية الله الخوميني -مثلا- الذي ظل حاكما للعبة السياسية برمتها في إيران حتى وفاته دون أن يتورط كمرجع ومرشد ديني في صراع الفرقاء السياسيين، بل أراد الترابي أن يجمع بين الفكر والسياسة، فانتقل من دور المفكر "الحر" ليلعب دور مفكر "تحت الطلب" يفكر ويجتهد ليوظف أفكاره واجتهاداته لمشروعه السياسي، فبدا سياسيا حتى وهو يفكر ويجتهد، ليقدم المشروعية والعقلانية والغطاء الأيديولوجي لحركته السياسية.

    وعبثا حاول الترابي أن يمسك العصا من منتصفها فيبقى المفكر والسياسي فيحفظ لنفسه مكانة متميزة بين أقرانه من المفكرين والسياسيين على السواء، فهو يتميز عن المفكرين بالسلطة التي هم على بعد مسافة منها إن لم يطلهم أذاها، ويفوق السياسيين بالفكر الذين هم أبعد الناس عنه، لكنه لم ينجح في هذه اللعبة طويلا، وغلب السياسي فيه على المفكر في آخر المطاف، وبدا للناس في الوجه الذي قد يقبلون به، ولكنهم لا يحبونه؛ فهو المناور الذي لا يستقر على رأي، ولا يلتزم بموقف، والثعلب المراوغ القادر على التلون باللون الذي يوصله لمراده، والانتهازي الذي يقتنص كل الفرص ويوظفها لمصلحته الشخصية، والبراجماتي الذي لا يتورع عن استخدام كل الوسائل والحيل التي تحقق له غايته، والميكيافيللي الذي تبرر الغاية عنده الوسيلة... فوقع في التناقضات وأضر -من حيث لا يدري- بأفكاره، وبدا أن هناك بونا شاسعا بين السياسي والمفكر في شخصية الترابي.

    فالترابي الذي ملأ الدنيا حديثا عن أهمية الشورى واحترام رأي الشعب وإجماعه حتى في الأحكام الفقهية! ضرب عُرض الحائط بهذه النظريات والأفكار التي لم تتجاوز حدود قلمه ولسانه وكان في ممارساته السياسية مستبدا من الذين لا يحترمون آراء الآخرين أو اجتهاداتهم، ولم يعرف إلا رأيه واجتهاده فقط لدرجة أن مشكلته الكبرى مع زملائه من قيادات الحركة الإسلامية أنه كان دائم السخرية منهم، والاستهزاء بآرائهم التي تخالف رأيه، بمن فيهم علي عثمان طه الرجل الثاني في حركته الذي كان عرضة هو الآخر للسخرية والاستهزاء بشكل متكرر، وعلى الملأ، رغم أنه كان مرشحا -قبل انتقاله لمعسكر البشير- لخلافته في قيادة الحركة.. وكانت نتيجة ذلك إعلان قيادات الحركة الإسلامية رفضها لأسلوب الترابي، وتقديمها مذكرة للرئيس البشير -عُرفت بمذكرة العشرة- يطالبون فيها بتقليص سلطاته والحد من استبداديته، رغم أن كل هؤلاء القيادات كانوا من تلاميذه!

    والترابي الذي كان ينادي بضرورة اعتزال كل من يتجاوز الستين للعمل السياسي التنظيمي لإتاحة الفرصة أمام جيل الشباب، ظل مصرًّا -وكان قد قارب السبعين- على الاستحواذ على مقاليد السلطة بكاملها، ولم يتردد في التخلص من جيل كامل من القيادات الشابة في حركته؛ لأنهم تجرءوا وخالفوا بعض أفكاره وتوجهاته، وما زال متشبثا بمقاعد السلطة تحت دعوى أن ثورته لم تبلغ أهدافها بعد.. وما زالت في مرحلة البداية!

    والترابي الذي بدأت علاقته بالرئيس نميري بالصدام الذي قضى بسببه 7 سنوات في السجن خرج ليعقد تحالفا معه صار بمقتضاه وزيرا للعدل!

    وتدرج -وهو الإسلامي- في عضوية المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي حتى صار النائب العام للبلاد ثم المستشار الخاص للرئيس نفسه.. وكانت المفارقة أنه هو الذي استطاع إقناعه بعد ذلك بإعلان تطبيق الشريعة الإسلامية سنة 1983.

    والترابي السياسي لديه القدرة على اقتناص الفرص، واستغلال كل الأحداث والظروف لمصلحته، ولديه القدرة على الاختراق والتسلل وصناعة التحالفات غير الثابتة، وتبني وسائل وآليات مختلفة لتحقيق مآربه يروى -في أحد الحوارات التي أجريت معه- كيف استغل خطأ سب أحد الشيوعيين للرسول صلى الله عليه وسلم، في تعبئة الشعب السوداني كله في معركة ضد خصومه الشيوعيين انتهت بحل الحزب الشيوعي، وطرد أعضائه من البرلمان.

    والترابي الذي كان دائم الهجوم على مصر واتهامها باستعباد أهل السودان واستعمارهم والاستعلاء عليهم حتى استطاع في فترة وجوده بالسلطة الإضرار بالعلاقات الإستراتيجية بين البلدين، عاد بعد ذلك وغيَّر لهجته المتشددة فدعا إلى المصالحة والوفاق، وقال في حوار معه أجري بعد أزمته مع البشير: إن القاهرة هي أحب العواصم العربية إليه، وأقربها إلى قلبه!

    نهاية.. رحب بها الجميع

    وهكذا سارت سياسة الترابي، فكانت النهاية الطبيعية لهذا الصدام مع السلطة التي جاءت لتطبق وتحقق أفكاره على أرض الواقع بعد أن أصر على الاستحواذ عليها، وأن يكون الصوت الوحيد المسموع في السودان كله، وكان أول من انقلب عليه تلامذته وأتباعه الذين كانوا قبل ذلك تحت قيادته، وعلى رأسهم الرئيس عمر البشير الذي كان عضوا بالجبهة الإسلامية وقت أن قام بثورة الإنقاذ سنة 1989، وتولى مقاليد الحكم.

    ورغم نصائح المخلصين لم يقنع الترابي بأن يترك الساحة، ويعتزل السياسة، ويكتفي بدور المفكر المنصور الذي أمهله التاريخ حتى قامت على أفكاره دولة، وما زال رغم كبر السن وقسوة التجارب يأمل في أن يعود مرة أخرى إلى أضواء السلطة وبريقها بعد أن تعود البحث عن السلطة والسعي إليها حتى لم يعد يتصور نفسه دونها، وهو على ثقة من أن التاريخ سيعيد معه سيرته الأولى فيخرج من المحنة، ويعود إلى السلطة مرة أخرى. غير أن الوضع يبدو مختلفا تماما عما كان عليه مع الرجل الذي كانت لديه من الإمكانات والظروف المواتية ما يجعله أقرب أبناء جيله لأن يحمل راية التجديد في الفكر الإسلامي لولا بريق السياسة حين يخطف أبصار المفكر ويجذبه ويملأ عليه قلبه فيفسد عليه أفكاره، خاصة حين يصر على تحقيقها بنفسه!

    والآن.. لم يعد أكثر الناس تفاؤلا يتوقع عودة الترابي بعد أن صار عبئا ثقيلا يود الجميع التخلص منه؛ فالحكومة ترى أنه لا وجود للاستقرار مع الترابي، والمعارضة تفضل نار الحكومة على جنته، ودول الجوار تحمله مسئولية كل أزماتها مع النظام السوداني، والولايات المتحدة الأمريكية تعتبره الراعي الأول للأصولية في العالم، والحركات الإسلامية تعتبره خارجا عليها، حتى الجبهة الإسلامية التي صارت قياداتها التاريخية تعتبره مرحلة لا يجب التوقف عندها كثيرا، وقبل ذلك وبعده: التاريخ الذي قضت سنته بذلك

    حســـن الترابى امام الحريات الكذوب

    في سياق متصل حول مـــواقف الترابى الجديدة من قضايا حقوق المراة و دورها في المجتمع، نجد ان اصبح بين ليلة و ضحاها داعية كبير في مجال الحريات لدرجة ان بعضها اتباعها واتتهم الجرءة و الشجاعة الي تلقيبه بــ "امام الحريات"!! يا ناس مرة واحدة كدا امام الحريات؟؟ لابد ان ذلك قد جاء من ايحاء الشيخ نفسه لانه و منذ ان تأمر علي تلاميذه الشطار صار يحدث الناس عن اصالة الحريات في الدعوة الاسلامية، فقد استمعت اليه في احدي ندواته في الميدان الشرقى جامعة الخرطوم بعد قرارت رمضان و هو يصف البشير بالفرعون الذى يجبر في الارض و ابطرته السلطة و قوة النفوذ!! احترت يومها ايما حيرة و تسألت مية سؤال عن مصدر " قوة العين" التى يمتلكها هذا الرجل. لم اجد تعبيرا ابلغ من و صف تلك الحالة الا بـ قوة العين حسب المدلول الشائع للعبارة في لغة السودان، كان ينعي علي البشير تعطيله للدستور!! اى و الله الدستور تلك الوريقات التى كتبها هو بنفسه في احدي تجلياته ذات عصرية حينما كان يتناول شــاى بعد الغداء، كان يتحدث ساخرا كيف عن كيف سمح البشير لنفسه بحل المؤسسة التشريعية التى كانت تسبح بحمد الشيخ اناء الليل واطراف النهار؟؟كانما هي اول مرة يمزق فيها بشير السوء هذا دستورا في بلاد السودان، او يحل مؤسسة تشريعة كانت تراعى مصالح العباد فهل نجد مسمي لما فعله و يفعله حسن الترابى سوى قوة العين بس!.

    رد لما كتبه ابو بكر :
    اما قولك اخى ابوبكر بان الترابى لم يتعرض للفتن والابتلاءات فهو قول لم بنضجه

    بحث او تصاحبه روية فالرجل حياته باسرها ابتلاء لا ينقطع هديره قل لى بربك هل

    طاف على السودان حكم ولم ينكل بالترابى ويزج به الى السجون؟ ان الترابى رجل قوى

    الشكيمة عنيد لا يحفل بما يلاقيه من تعنت الحكام وجبروتهم اضافة الى دهائه الامر

    الذى جعل جميع الحكومات تعمل على استمالته ومصانعته وهو سيدى الفاضل مع ذلك لا

    يزايد على مسلماته، تنفيذ الشريعة الاسلامية اشار بها الرشيد الطاهر بكر على نميرى

    وايدها الترابى ولسنا هنا بصدد الخوض فى الاثار التى ترتبت على هذه التجربة ولكن وودت

    ان اخبرك ان الترابى وعصبته لا يتهاوونوا او يتوانوا فى ادراج عقائدهم الى ارض الواقع

    وانا فى ذلك لا على اعتمد على نتاف الاخبار او خطفات الاحاديث بل الى التاريخ الذى اردت

    اخذ مفكرنا اليه عنوة....

    و يقول اخر :

    ان الترابى سيدى الفاضل اشد ما يعاب عليه برغماتى وانه يعمل على تصفية خصومه واحالتهم

    الى اكواخ ينزون فيها ولقد انتهج نهج الماركسيين السودانيين فى ذلك فلقد عمل على وأد

    شخصية الرشيد الطاهر بكر وارجو الا اكون مخطئا فيما ذهبت اليه ابان دراسته فى كلية

    الخرطوم الجامعيةفلقد كان الطاهر بكر القائد الملهم الذى تسير خلفه جحافل الاسلاميين

    فى تلك الفترة ....وسوف نتحدث عن ذلك لاحقا عند تفصيلنا لحياة المفكر الترابى

    ما دعانى لايراد تلك الفقرة هو خوفى ان ينتابك شك باننى متعصب ومغالى للترابى وباننى

    اكتب باسلوب من تشبع وبافكار من تشيع فتشيح بوجهك عنى وتنقطع وتيرة النقاش ان الترابى

    مهما سما بفكره فهو بشر له هناته وماخذه ونحن لا ننزه عن اخطاء ولا نبرئه من عيوب

    وللحديث بقية

    يري البعض ان :
    الدكتور هو المسؤل الاول عن الخراب الذى الم بالسودان الان. هو عراب هذا النظام حتى تمت المفاصلة. اتى بهؤلاء العسكر ونظر لهم ووضع الخطط. زين للشباب ان الحرب فى الجنوب هى جهاد. نصب نفسه نائبا عن الله فى الارض وزوج موتى هذه الحرب من بنات الحور. اى دجل وخداع اكثر من هذا.

    الترابى هو من خطط وحرض على اغتيال المعارضين السياسيين وفى مقدمتهم الراحل محمود محمد طه. وهو من اتى بالارهابيين الى السودان وفى مقدمتهم اسامة بن لادن.

    عندما ركله تلاميذه خارج حلبة السلطة اخذ يصدر الفتاوى المثيرة للجدل. هو احد الدجالين فى هذا البلد. كذب كثيرا حتى كتب عند السودانيين كذابا. ما تكتبه الصحف والمواقع العربيه عن هذا الرجل لا يهمنا كسودانيين لاننا نعرفه جيدا.

    اذا اراد ان يفعل خيرا فى اخر ايامه فليعتذر للشعب السودانى عن سيئاته وليتوب الى الله عن جرائمه.

    سلام


    حسن الترابي هو المسؤول عن الجزء الأكبر مما حاق بالشعب السوداني من مصائب وآلام ولذلك فدراسة سيرته وتمحيصها مهمة جدا جدا:

    وأول سؤال يتبادر للذهن هو حول شهادة الدكتوراة المزعومة التي يحملها. لقد سمعت من فرنسي من أصل سوداني تأكيدا بأنه لا يحمل شهادة دكنوراة تؤهله للتدريس في الجامعة وأن هناك نوعين من شهادات الدكتوراة في فرنسا حينها أحدهما شهادة دكتوراة الدولة التي تنال بالامتحان وليس البحث وأن الترابي حاز الجزء الأول منها فقط، بخلاف الشائعات الكثيرة الأخرى فنرجوا أن نقرأ توضيحا من أهل العلم حول هذه النقطة من سيرته اضافة للكثير من سيرته التي التي تداولها أهل السودان بصورة لم يسبق لها مثيل لآي شخصية سودانية أخرى كيف لا وقد كان كبير الزبانية الذين حولوا حياتهم إلى جحيم؟



    الطيب وابوبكر يقول :

    لفترة طويلة ظللت أبحث عن حوار هادي وعقلاني عن د.حسن الترابي لم أجد ألبتة فكل الذين يتناولون الترابي بالنقد لا يناقشون مؤلفاته الامر الذي يجعل الحوار ضعيف.
    مثلاً أن يقال أن الترابي أصدر فتاوي...
    الترابي لم يصدر في حياته فتوى واحدة وانما تعليق على مسائل محددة مثل ععندما سئل عن إمامة المرأة الطاعن في السن للرجال أو لأهل بيتها..
    ثانيا أن يقال أن المعرفة الفكرية نزلت على الترابي فجأة وقد ذكر كاتب المقال الاخ الطيب المؤلفات، فالترابي يكتب منذ الأربعينات..
    أجمل حوارات استمتعت بها في حياة هي حوارات كل من د. منصور خالد مع العالم العلامة المفكر محمد أبوالقاسم حاج حمد، وآراء منصور خالد في حسن الترابي فيها أدب المتعلمين وأدب العلماء حقيقة بدون تجني وبدون إختلاق النصوص.
    كذلك الحوارات الجميلة التي دارت بين المرحوم الفقيد طه أبوقرجة ود.خالد المبارك يا لها من حوارات أدب واحترام الراي الآخر فعلا للسودانين مدرسة في الحوارات الفكرية مع الاحتفاظ بالاختلاف مع الاخر.
    يااااااااااااااااااااااااا أهل المنبر نريد حوارات هادئة عقلانية حتى تتعلم الاجيال الجديدة من هذه الحوارات ونضمن وطن مستنير..
    الترابي نعم تسبب في ما آل إليه الوطن وقد اعترف هو بذلك في اكثر من ندوة جماهيرية بل في حوارين أحدهما بقناة العربية اعترف ضمنياً بفشل مشروعه (الاسلامي) وبالكوارث التي حدثت للسودان، بل سأل الله المغفرة بسبب الانقلاب المشئوم في 30 يونيو 1989م وقال قد تبت الى الله واعتبر ان هذا الانقلاب كان خطأ كبير..
    الترابي السياسي الوحيد في السودان الذي اعترف بخطئه.
    لا أدافع عن الترابي ما دام قد أعلن بنفسه الخطاء الذي ارتكبه.
    الاخ ابوبكر والاخ الطيب
    واصلوا الحوار..
    وسأتيكم بمقالات نقدية لأفكار الترابي كتبها بعض المفكرين سودانيين وغير سودانيين..


    الاخ خالد ابو احمد

    تحياتى

    انا تعرضت للفتاوى الاخيرة التى صدرت من حسن الترابى، و كذلك بعض من خطاباته فى الندوات العامة و ربطت ذلك مع الممارسات الفعلية للدكتور الترابى. هذه الاراء و الفتاوى و الممارسات فى تقديرى تكشف عن عدم الامانة الفكرية و عدم الاتساق بين سلوك حسن الترابى و ما يطرح من اراء او محاولته الى ارتداء ثوب اخر غير ثوب نفسه.

    انا لم اقل ان المعرفة تنزلت فجاءة على حسن التربى و انما قلت الاستنارة المفاجئة و مقصدى من ذلك المواقف الجديدة التى يدعى انها قديمة و التى تتمثل فى قضايا المراة مثل جواز امامة المراة، و جواز زواج المسلمة من كتابى و غيرها فى حين ان الترابى فى فترة حكمة و تحكمه فى مصائر البلاد شرّع بنفسه قوانين رهيبة و ظالمة فى حق النساء و الرجال فى السودان راجع قوانين ما يسمى بالنظام العام و القانون الجنائى لسنه 91. كل هذه القوانين متعدية على ابسط الحقوق الانسانية لدرجة التى تعطى فيها عسكرى بوليس "قليل حظ فى العلم و المعرفة و ربما الادب" حــق فى مطارة النساء و الرجال بقوانين الحقبة الحاموربية او الطالبانية فى العصر الحديث!

    ما ارتكبه الترابى فى حق البلاد و العباد يعد جريمة عظيمة لا يكفى الاعتذار عنها انما يجب محاكمته عليها امام القضاء فالتأمر على الدستور و تهديم الوحده الوطنية بدعاوى الجهاد و الحرب المقدسة تستوى تماما مع الخيانة الوطنية


    تري أخي خالد كم من الناس (ومن المتداخلين في هذا الموضوع) يدرك الفرق بين الفتوي والرأي !!

    بل تري كم من الناس يدرك معني الفتوي الإصطلاحي حتي !

    ****

    الإشكال كما أوضحت أن القليل من الناس قد سمع لآراء الدكتور حسن الترابي أو قرأ له قديم مؤلفاته أو محاضراته ونقاشاته (خلاف المقتطفات والنقولات المبتورة خارج سياقها) بحق وظن أنها إستنارة جديدة نزلت عليه !!

    يكفي أن آرائه في المرأة التي وثقت في كتابه الصادر في النصف الأول من السبعينات كان قدنطق بها في النادي الثقافي الإسلامي بالأبيض أول مرة عام 1958 حتي أن أحد الحضور من الشيوخ آنذاك كان يرجو من شباب الإخوان وقتها أن يقوموا للرد عليه !

    ****

    والقليل من الناس كذلك (وهذه ترجع لثقافة الفتوي سوبر ماركت والتقسيم الذهني المخل لحلال وحرام وبس) يعلم أن كثير من آراء الترابي من إمامة المرأة للصلاة واردة في كتب الفقه المعلومة فأبن حزم يجوز إمامة المرأة لزوجها إن كانت أكثر علماً وأقراء للقرآن منه والإمام الشافعي يقدم شهادة المرأة علي الرجل في إستهلال الجنين وفوق ذلك كله القرآن الكريم يساوي بين شهادة المرأة والرجل في اللعان ويقيد شهادة الرجل بإمرأتين في مسألة الدين فقط (لمن يقرأ الآية في سياقها الصحيح) ثم القانون السوداني كما حدثتني إحدي قاضيات المحمكمة العليا يأخذ بآراء الأئمة الأربعة والتي لا تنصف شهادة المرأة بصورة مطلقة

    ****


    حسن الترابي بين حق الاجتهاد ونرجسية الذات

    لا يكف حسن الترابي؛ زعيم التنظيم الأصولي في السوداني؛ عن تفجير فرقعاته الإعلامية هذه الأيام؛ من سياسية و"فكرية"؛ وأضع فكرية بين قوسين؛ لأشير للفرق بين من يعمل في مجال الفكر من اجل التنوير؛ ومن يدعي التجديد والتنظير من أجل الظهور.

    والحاكم في كل فرقعات الترابي هذه؛ من سياسية أو شبة فكرية؛ أنها لا تهدف لتطوير ممارسة سياسية جادة؛ أو لتحريك نقاش فكري خصب؛ حول جملة من أهم القضايا التي تواجه وطننا وشعبنا؛ من قضايا الحكم ومشكلات الديمقراطية والتنمية الخ؛ ومن حقوق المرأة وحقوق المواطن وغيرها من القضايا العقدية؛ وإنما تهدف فرقعاته إلى إشباع نرجسية الذات؛ واختلاب بعض البريق الكذاب والمؤقتة؛ عله يعيد المجد السياسي الغابر؛ والرجل يشعر بوطأة الزمن عليه؛ وهو الذي لا يرحم أحدا.

    ومن البديهي إننا نحتفظ للترابي بالحق في الاجتهاد والتعبير عن الذات؛ وكذلك نطالبه بكشف كل الأسرار التي يعرفها عن نظام الإنقاذ البغيض؛ وما قبلها من أنظمة؛ إذا ما كان يرمي إلي ذلك حقا؛ ولكن غرض الترابي ليس هو الاجتهاد أو التعبير عن آرائه السياسية او كشف الحقائق؛ لأنه لا يطرح آرائه واجتهادا ته وحقائقه إلا بصيغة المكايدة والاستفزاز وعقلية "شوفوني" ؛ ويبتعد عن تسجيلها وتحقيقيها في صورة مكتوبة؛ وعن صياغتها بلغة واضحة وسليمة؛ وعن الحوار الموضوعي حولها؛ وبذلك يفرغ كل دعاويه من اي مصداقية؛ ويجعل الناس تعاملها بما هي أهل له؛ اى بالسخرية والإعراض.

    والترابي في سعيه "التجديدي" المزعوم؛ ينطلق من عقلية نرجسية؛ لا ترى الحق الا في معيته؛ ولا تسمح لأحدا غيره بالتفكير. فالرجل الذي ساهم في اغتيال شهيد الفكر الحر محمود محمد طه؛ يأتى لنا ب"اجتهادات" لم يقل بها حتى الأستاذ محمود؛ دون أن يبدي ذرة من الندم والاعتذار والتراجع عن منهج تكفيره للآخرين؛ وهو المنهج الذي ذرع الشوك وحصد الدم في السودان؛ فكأن الآخرين عندما يجتهدوا - في الدين والسياسة-؛ هم عنده كفارا مارقين؛ أما هو فيفعل ما يشاء ويقول ما يشاء دون حساب.

    والترابي بما جبل عليه من تضخم في الذات؛ لا يسعى حتى لإقناع محاوريه أو المستمعين إليه؛ وإنما يرمي إليهم بآرائه المتقلبة؛ في استفزاز غريب وبمنهج متعال ولغة جارحة؛ لا يقدر عليها إلا أمثال الترابي. انظر إليه كيف خاطب قضية خطيرة مثل قضية حقوق المرأة في الإسلام؛ وحقوق المرأة في المجتمع؛ بهذا الأسلوب الفطير؛ وهذه الطريقة السوقية الاستفزازية؛ وكأنما قصده الفرقعة الإعلامية؛ وليس النهوض بحال المرأة حقا

    وحسن الترابي؛ اكبر أعداء المرأة السودانية؛ والإنسان السوداني؛ بكل ما أنتج من نهج وممارسات؛ يعود اليوم ليزعم انه من اكبر أنصار المرأة؛ ويود لها التحرير من سلطة الفقهاء؛ حني يجيرها في صالح مشروعه الظلامي الانتحاري؛ الذي رأينا حصاده في السودان؛ والذي يتوسل الترابي إلي إعادة مجده فيه بكل الطرق؛ ولو كان بنقض ما غزله في الأمس القريب.
    إن الترابي بلا شك؛ قد قاد ثورة مضادة لحقوق المرأة في السودان؛ وقد اجتذب لثورته المضادة هذه؛ جموعا من الرجال والنساء؛ بل لقد لعبت بعض النساء دورا مقدما؛ في ثورته المضادة هذه؛ المتلفحة بثياب الاجتهاد والتجدد؛ وقد رأينا أثناء حكمه المباشر للسودان؛ في أعوام 1990-1999؛ كيف منعت النساء من العمل؛ وكيف جلدن؛ وكيف اجبرن على النقاب الفارسي؛ وكيف منعن من السفر إلا بمحرم؛ وكيف انتهكت حقوقهن في قانون الأحوال الشخصية المتخلف لعام 1991؛ فعن اى تجديد واجتهاد وتحرير للمرأة يتحدث هذا الشيخ المغامر؟.

    إن التجديد والتحرير منهج متكامل؛ لا يجوز لنا ان ندعيه؛ ونمنع عنه الآخرين؛ كما إن الانتماء للإنسان موقف متكامل؛ في الفكر والممارسة؛ ولا يمكن لمن بني اكبر الأنظمة دموية وشمولية في تاريخ السودان؛ ورعى هذا النظام الفاشي في أكثر حقبة شراسة وعنفا؛ أن يدعي اليوم قيادة التجديد والتحرير والعدالة والمساواة.

    إن الترابي الذي يرفض الاعتذار للشعب السوداني؛ عن كل ما ارتكبت يداه؛ ويتبسم ويسخر من معاناة الناس؛ ويكرر في كل قيامه وقعوده تحلله من كل مسؤولية؛ عما فعل وعما فعل تلاميذه الذين رباهم في حجره؛ وعلمهم السحر؛ يظن انه بهذه الفرقعات يخدع شعب السودان؛ وما درى الرجل انه لا يخدع إلا نفسه.

    السيرة والمسيرة :-

    وُلد د. حسن عبد الله الترابي سنة 1932 لعائلة كبيرة في منطقة كسلا عُرفت بالعراقة في العلم والدين، فكان والده أحد أشهر قضاة الشرع في عصره، وأول سوداني حاز الشهادة العالمية. حفظ الترابي القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافا من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في السودان؛ فتدرج في سلك التعليم حتى حصل على شهادة عليا في القانون. سافر بعدها لأوربا، وتنقل بين أكثر من بلد فيها، فنال الماجستير من جامعة لندن والدكتوراة من جامعة السوربون، وأجاد الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية حتى عده خصومه من الإسلاميين متغربا، وليس شيخا أصوليا.
    وبعد عودته إلى وطنه تولى الترابي عمادة كلية الحقوق بجامعة الخرطوم لتبدأ محطته الفكرية والحركية الأولى، إذ جاءته فرصة تولي القيادة الفكرية والحركية للحركة الإسلامية بعد أن استقال "الرشيد الطاهر" المراقب العام للإخوان المسلمين من منصبه سنة 1964، وأصبح بعد

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 2:42 am